نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كيف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كيف. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 19 مارس 2019

كيف اكتشفت البشرية أن الشمس هي مركز الكون

- كوبرنيكوس (1473-1543) لم يكن أول شخص يدّعي أن الأرض تدور حول الشمس , ففي الحضارة الغربية يُعتبر الفلكي اليوناني  أرسطخروس من ساموس بوجه عام بأنه أول شخص يقترح فرضية فلكية تفترض أن الشمس هي مركز الكون ( مركزية الشمس ) .
ولكن على الرغم من ذلك فإن فرضية مركزية أريستارخوس اكتسبت قليلاً من المؤيدين , وذلك قبل أن يقوم عالم الفلك نيكولاس كوبرنيكوس في عصر النهضة بعد مرور 18 قرناً على فرضية  أريستارخوس بإنتاج نموذج رياضي يتنبأ بالكامل بنظام مركزية الشمس .

في العصور القديمة ...

- قبل العصر الذهبي لليونان , تعود التكهنات التي تفترض أن الشمس هي مركز الكون وليس الأرض إلى وقت الفليسوف الهندي  Yajnavalkya (من القرن التاسع قبل الميلاد) , والذي كان تابعاً لمعتقد هندوسي يُسمى " فيدا " - وهو عبارة عن نصوص هندوسية مقدسة من الترانيم والتراتيل لدى الآريين الهنود ,يعتمد على استخدام الرياضيات والهندسة في بعض الطقوس الدينية .
فكتب Yajnavalkya في نص هندوسي مقدس (Shatapatha Brahmana: 8.7.3.10) : أن الشمس هي التي تربط هذه العوالم معاً - الأرض , والكواكب , والهواء - كالخيط .
فهذه الكتابات تُعد واحدة من أول الإشارات المسجلة التي تفترض مركزية الشمس , ولكن مؤيدي تلك الفكرة كانوا أيضاً أقلية , فظلت الهند تؤمن بنموذج مركزية الأرض حتى تم اختراع التلسكوب في القرن السابع عشر .

أرستارخوس ( 310 - 230 قل الميلاد )

في أيام أريستارخوس كان يُعتبر أن كامل الكون المعروف لنا هو نظامنا الشمسي فقط , وبقية الكواكب والنجوم الثابتة تدور حول الأرض يومياً , ولكن وفقاً لنظرية أريستارخوس الثورية الجديدة وقتها  , كانت الشمس ، وليس الأرض هي مركز الكون , بينما كانت الأرض وبقية الكواكب تدور حول الشمس في حركة دائرية .
وكن لسوء الحظ فإن أحد أعمال  أريستارخوس التب نجت من العصور القديمة لم تُشر إلى نموذجه الشمسي , ولكن تم تجميع أفكاره حول هذا الموضوع من بعض المراجع التي كتبتها شخصيات تاريخية مهمة مثل  كاتب السيرة الذاتية اليوناني بلوتارخ ،والفيلسوف اليوناني سيكستوس إمبيريكوس وعالم الرياضيات اليوناني أرخميدس ، الذي كتب في كتابه "The Sand Reckoner":
"إن فرضياته ترى أن النجوم ثابتة وكذلك الشمس ، وأن الأرض تدور حول الشمس في محيط دائرة ، والشمس تقع في وسط المدار".
ولكن بطبيعة الحال واجهت نظرية مركزية الشمس مقاومة شرسة من الأديان التي رأت أن الله خلق خلقه الرئيسي في مركز الكون , في حين أن بعض معاصريه مثل الفيلسوف كلينثيس ، قد اعترض على فرضية أريستارخوس لرفضه تصنيف أريستارخوس للشمس ضمن " النجوم الثابتة " , على الرغم من أن هناك بعض المفكرين الذين طرحوا أفكارهم عن الشمس بأنها نجم وليس إلهاً قبل قرنين من طرح نظرية  أريستارخوس .
وهكذا على الرغم من أن نظرية أريستارخوس بدت بديهية للحواس إلا أن بعض الباحثين رفضوا تصديقها بسبب تناقضها مع نظريات علماء الرياضيات , حيث عدم وجود أي اختلاف في حركة ومواقع النجوم أثناء دوران الأرض كان بمثابة حجة قوية ضد نظرية مركزية الشمس طوال القرون التي تلت ذلك , ولكن الحقيقة أن النجوم بعيدة جداً بحيث أن أي اختلاف صغير جدا في مواقعها أو حركتها لا يمكن ملاحظته .

- أفلاطون وأرسطو وبطليموس 

  كوبرنيكوس,نيكولاس كوبرنيكوس,أرسطخروس,جاليليو,أرسطو,بطليموس,أرخميدس,مركزية الشمس,كواكب,نجوم,مدار
نتيجة لرفض نظرية أريستارخوس بشأن مركزية الشمس أصبح نموذج مركزية الأرض للنظام الشمسي الذي اقترحه فلاسفة يونان مثل أفلاطون وأرسطو هو الصيغة المقبولة لنظامنا الشمسي .
وفي عام 140 بعد الميلاد , صاغ  " بطليموس " - 90-168 م , نموذجه لمركزية الأرض والذي ظل راسخاً في العالم الغربي خلال القرون الأربعة التالية .

- نيكولاس كوبرنيكوس والثورة الكوبرنيكية (1473-1543)

  كوبرنيكوس,نيكولاس كوبرنيكوس,أرسطخروس,جاليليو,أرسطو,بطليموس,أرخميدس,مركزية الشمس,كواكب,نجوم,مدار
حاول عالم الرياضيات وعالم الفلك في عصر النهضة نيكولاس كوبرنيكوس إحياء نظرية أريستراخوس عن " مركزية الشمس " , وبحلول عام 1532 أكمل مخطوطته بعنوان " الكتاب في دورات الكواكب السماوية " حيث صاغ كوبرنيكوس نموذجاً تنبئياً يوضح أن الأرض مجرد كوكب آخر يدور حول الشمس , ولكن كوبرنيكوس كان يعلم أنه سيُتهم بالهرطقة من قِبل الكنيسة المسيحية في حال نشره لهذا الكتاب , وبالفعل لم ير هذا الكتاب النور إلا في يوم وفاة كوبرنيكوس .
ويُنظر الآن إلى نظرية كوبرنيكوس على أنها الثورة التي انطلقت منها بدايات علم الفلك الحديث , على الرغم من أن الكنيسة الكاثوليكية في ذلك الوقت هاجمت كتاب كوبرنيكوس وحاولت بشدة قمع كل الحجج المتعلقة بصحة النظرية  

- جاليليو جاليلي -  (1564-1642)

 
في القرن التالي , استخدم جاليليو غاليلي (1564-1642) تلسكوب الانكسار الذي تم اختراعه حديثًا للتوسع في نظرية كوبرنيكوس ، وبعد اكتشاف أقمار المشتري الأربعة الرئيسية في عام 1610 - وهي الأقمار الأولى التي عُثر عليها في مدار كوكب آخر في ذلك الوقت - ساهم ذلك في وجود حجة قوية لصحة نظرية مركزية الشمس ودوران الكواكب حولها كالأقمار التي تدور حول الكواكب .
في عام 1632 نشر جاليليو كتاب بعنوان "حوار حول النظامين الرئيسيين للكون" , والذي قارن فيه النظام الكوبرنيكي بالنظام البطلمي , ولكنه أُجبر بعد ذلك على التراجع عن أفكاره وذلك بعد قضاء بقية حياته تحت الإقامة الجبرية .

- إسحاق نيوتن - (1643-1727)

- بعد أن اخترع السير إسحاق نيوتن التلسكوب العاكس في عام 1688 ، سرعان ما أصبح واضحًا بشكل قاطع أن الأرض لم تكن مركزًا لنظامنا الشمسي. ثم جاء المسمار الأخير في نعش مركزية الأرض بعد أن نشر نيوتن كتاب Principia Mathematica الذي يثبت بشكل قاطع نموذج مركزية الشمس الذي اقترحه  كوبرنيكوس.
ثم استخدم إدموند هالي (1656-1742) لاحقًا معادلات نيوتن للتنبؤ بعودة مذنب في 1758 لإعطاء برهان نهائي على نظرية مركزية الشمس.


الأحد، 17 مارس 2019

كيف مات قاسم أمين

قاسم أمين

يعدُّ قاسم أمين المولود في مدينة الإسكندرية المصريّة في الأول من شهر ديسمبر/ كانون الأول سنة 1863 من أبٍّ تركيٍّ وأمٍ مصريةٍ واحدًا من أعلام الفكر والأدب والإصلاح في العصر الحديث، التحق قاسم أمين بمدرسة الحقوق بالإسكندرية وكان من أوائل خرّيجيها سنة 1881، ثمّ عمل محاميًا في مكتبٍ للمحاماة، وكانت النقلة الفكريّة في حياته عند ابتعاثه لإكمال دراسة الحقوق في فرنسا، وهناك تعرّف إلى المجتمع الفرنسي الذي أثر لاحقًا في فكره السياسي، وعاد إلى القاهرة سنة 1885 بعد إتمام دراسته حيث تقلَّد العديد من المناصب القضائية إلى أن أصبح مستشارًا، وهذا المقال يسلط الضوء على الإجابة عن سؤال: كيف مات قاسم أمين.

قاسم أمين والمرأة

عاد قاسم أمين من فرنسا إلى مصر مُحمَّلًا بالعديد من الأفكار والتوجّهات السياسية والفكرية والتي تتعارض مع ما كان سائدًا آنذاك من الناحية الدينية والتقاليدية، خاصّةً فيما يتعلَّق بالمرأة والدعوة إلى تحريرها، وهذا النمط من التفكير الذي تبناه قاسم أمين أثار زوبعةً لا تهدأ في المجتمع المصري المحافظ وفي كافة المجتمعات العربية، فقد دعا قاسم أمين إلى تحرير المرأة من الظلم الاجتماعي الذي تعيشه بحسب رأيه ودعا إلى تعليم المرأة وإشراكها في الحياة العامة على قدم المساواة مع الرجل ندًّا بندٍّ، واعتبر الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق ومشاركة المرأة في الشؤون العامة أمورٌ تحتاج إلى وقفةٍ وتفنيدٍ أكثر في أحكامها، وخرجت آراؤه تلك للعلن في كتابه “تحرير المرأة” الصادر سنة 1899، وفي السنة التالية أعقبه بكتابٍ آخر هو “المرأة الجديدة” بعد عاصفة النقد والهجوم الشرس التي تعرّض لها من عددٍ من المفكرين كطلعت حرب الذي رد عليه في كتاب “فصل الخطاب في المرأة والحجاب” وأيضًا محمد فريد وجدي وهو كاتبٌ إسلاميٌّ أزهريٌّ الذي ردّ عليه في كتاب “المرأة المسلمة”، لكن كل ذلك النقد لم يثنِّ عزيمته إذ بقي مدافعًا شرسًا عن فكرته الرئيسية تحرير المرأة من الظلم الاجتماعيّ حتى وفاته لكن كيف مات قاسم أمين حقًّا. 1) 2)
يعدّ قاسم أمين زعيم حركة تحرير المرأة ورائدها، والذي تزامن مع دعوات تحرير مصر من براثن الاحتلال البريطاني، فكانت الدعوة إلى تحرير المرأة من الحجاب كي يواكب ذلك عصر النهضة، وبعده ظهر العديد من دعاة تحرير المرأة وعلى رأسهم هدى شعراوي سنة 1924، إذ أسّست الاتحاد النسائي وتعالت الأصوات المطالِبة بخلع الحجاب واعتباره رمزًا للتخلف ومناقضًا للمدنية الحديثة، وتأسست العديد من المنظمات غير الحكومية والتي لاقت دعمًا من الغرب لأسبابٍ سياسيةٍ بحتةٍ، إذ كان تحرير المرأة من الحجاب وسفورها سببٌ من أسباب انهيار المجتمعات العربية وضعف الوازع الديني والأخلاقي فيها، وقد ردّ العديد من العلماء على ذلك وقالوا: أنّ المرأة في الإسلام ليست بحاجة إلى التحرير فهي حرةٌ أصلًا ولها كامل الحقوق في الحياة الكريمة والتعليم وممارسة الأعمال التجارية بشرط ألا يتعارض ذلك مع تعاليم الإسلام، والحجاب والزي الشرعي للمرأة المسلمة جزءٌ من هويتها التي تميزها عن غيرها من النساء حول العالم، فهو غير مقيِّدٍ للحرية الفكرية أو العقلية أو الاجتماعية إذ إنّ الحجاب ومعناه الحجب والستر للجسد والمفاتن لا للعقل والطموح والإبداع. 3) 4)

كيف مات قاسم أمين

تعدّدت الإجابات حول سؤال: كيف مات قاسم أمين بين عامة الناس ومنها وفاته منتحرًا وغيرها من الأقاويل، إلا أنّ أرجح الأنباء تتحدث عن وفاةٍ طبيعيةٍ لرائد حركة تحرير المرأة وأحد مؤسسي الحركة الوطنية في مصر لمناهضة الاحتلال الإنجليزي لمصر وهو أيضًا أحد رجالات الإصلاح الاجتماعي في عصر النهضة وكان منتميًا إلى مدرسة الإصلاح الاجتماعي التدريجي التابعة لمحمد عبده ومقرَّبًا من جمال الدين الأفغاني وبذلك يدرك القارئ كيف مات قاسم أمين، وكانت وفاته في الثالث والعشرين من شهر إبريل/ نيسان سنة 1908 في القاهرة عن عمرٍ يناهز الثالثة والأربعون عامًا، وقد رثاه العديد من كبار الشعراء كحافظ إبراهيم وشاعر القطريْن خليل مطران والشاعر المصري علي الجارم، كما نعاه قائد ثورة 1919 الزعيم سعد باشا زغلول. 5)


1. تحرير المرأة، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 26-02-2019، بتصرف
2, 5. قاسم أمين، “www.marefa.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 26-02-2019، بتصرف
3. تحرير المرأة .. عقم المفهوم وانتهازية التطبيق، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 26-02-2019، بتصرف
4. الرد على دعاة تحرير المرأة، “www.binbaz.org.sa”، اطُّلع عليه بتاريخ 26-02-2019، بتصرف





بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

الصفحات

من أنا